» مشروع المحاضرات التربوية الإيمانية الدعوية » مشروع تبديل الشريط الإسلامي بالشريط الغنائي » المكتبة العلمية العامة ( المقروؤة ) » المكتبة الصوتية العامة » مشروع إصدار وتوزيع النشرات والمطويات التوجيهية الهادفة  
  القائمة الرئيسية  
   
     

  إتصل بنا  
 

كتاب عبد الله بن مسعود- لبنان- صيدا- حي الزهور- مشاريع أبو سيدو، بناية الهدى- الطابق الاول.

 أرضي: 753572-7-00961

جوال: 272129-3-00961

البريد الإالكتروني: 

info@alkuttab.org

 
     
   
قل هذه سبيلي بقلم: :الشيخ محمد العيساوي حفظه الله

قل هذه سبيلي

الحمد لله العظيم المنة، مانح البشرى لأهل السنة، والصلاة والسلام على إمام الدعاة العاملين، ومعلم المبلغين عن رب العالمين محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وبعد:

فاعلم أيها الحبيبُ الأصفى، والصديقُ الأوفى، أن مقامَ الدعوةِ إلى الله تعالى من أعظمِ مقاماتِ العبدِ على الإطلاق، إنه سبيلُ إمامِ الدعاة وسيدِ الهداة عليه الصلاة والسلام:{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} نعم ـ شقيقَ الروح ـ إن هذا السبيلَ ليس سبيلاً أرضياً دنيوياً، بل هو سبيلٌ واضحُ المعالم،ثابتُ الأصل، صافي المشرب، حسنُ الثواب، سموُّه بالربانية، وعظمتُه ببراءته من أدرانِ الشركِ والجاهلية. يمضي السالكُ فيه غيرَ هيَّابٍ ولا وَجِلٍ مدركاً طبيعتَه وتكاليفَه وعقباتِه، متمثلاً قولَ أمير المؤمنين الرباني الراشد عمر بن عبد العزيز:"إني لأعالجُ أمراً لا يعينُ عليه أحدٌ إلا الله، قد فَنيَ عليه الكبير،وكَبُرَ عليه الصغير،وهاجر عليه الأعرابي،وفَصُحَ عليه الأعجمي،حتى حَسِبوه ديناً لا يرون الحقَّ غيره".   

 يمضي الداعيةُ وهو يرى سطوةَ الباطلِ وشدتَه، وانتفاخَه وزخرفتَه، لكنه مع ذلك كله لا يسأم، وأنى له ذلك وآيُ القرآن تلامسُ جنباتِ قلبه، فيرتلُ في نشوة علوية رائعة{ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين} فيصلح نيتَه ويزكي همتَه، لا ينزوي يائساً يلعن الظلامَ ويبكي حالَ الأمةِ وما صارت إليه من ضلالٍ وغواية، بل يوقد السراجَ لدلالةِ الخلقِ على الحق،  ليكون في مقام رفيع من مقامات الأنبياء، وفي مربطٍ عظيم من مرابط الشجعان الأصفياء. وإن شئت الإيضاح والتفصيل وجدت ابن الجوزي يصارحك أن "الزهاد في مقام الخفافيش، قد دفنوا أنفسهم بالعزلة عن نفع الناس، وهي حالة حسنة إذا لم تمنع من خير، من صلاة جماعة واتباع جنازة وعيادة مريض. إلا أنها حالة الجبناء. فأما الشجعان فهم يتعلمون ويعلمون". وهذه مقامات الأنبياء عليهم السلام. فكن أيها الحبيبُ من زمرة الأصفياء الشجعانِ هذه،التي شد نجباؤها قلبَ الإمامِ أحمد فأنشأ يصفهم بأنهم:"يدعونَ من ضلَّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويُبَصِّرُونَ بنور الله أهلَ العمى، فكم من قتيلٍ لإبليسَ قد أحيَوه، وكم من ضالٍ تائهٍ قد هدَوه، فما أحسنَ أثرَهم على الناس وما أقبحَ أثرَ الناسِ عليهم".   

كن منهم ـ حبيبَ القلب ـ وإلا كنتَ عن السبيلِ النبويِ بمعزل..

أنت نشٌ و كلامي شُعلٌ       علّ شدوي مضرمٌ فيك حريقا

ليس في قلبي الا أن ارى        قطرة فيك غدت بحراً عميقا

لا عرى الروحَ هدوءٌ, ولتكن   بحياة الكَدِ و الكَدحِ خليقا 

 

وما تطلعَ لحُسن الثوابِ إلا صادقُ نية،وما ذُلَّلَت صعابٌ إلا لعليِّ همة..

سدد الله جهودك بالمثوبة والفلاح، والحمد لله رب العالمين.

 

 
 
جميع الحقوق محفوظة لكتاب إبن مسعود © 2017