» مشروع المحاضرات التربوية الإيمانية الدعوية » مشروع تبديل الشريط الإسلامي بالشريط الغنائي » المكتبة العلمية العامة ( المقروؤة ) » المكتبة الصوتية العامة » مشروع إصدار وتوزيع النشرات والمطويات التوجيهية الهادفة  
  القائمة الرئيسية  
   
     

  إتصل بنا  
 

كتاب عبد الله بن مسعود- لبنان- صيدا- حي الزهور- مشاريع أبو سيدو، بناية الهدى- الطابق الاول.

 أرضي: 753572-7-00961

جوال: 272129-3-00961

البريد الإالكتروني: 

info@alkuttab.org

 
     
   
نفحات العشر بقلم: :كتاب إبن مسعود

                                                          

                                                 بسم الله الرحمن الرحيم

نفحات العشر

الحمد لله الذي منّ على عبادِه بمواسمَ الفضل والإنعام، والصلاة والسلام على نبينا محمد، خير من صلى وصام، وعلى آله وصحبه الكرام ، وبعد :

إنّ مواسم الخيرات والبركات، وأسواق الآخرة ورفع الدرجات لا تزال تترى وتتوالى على هذه الأمة، فلا تخرج عن موسم إلاّ وتستقبل موسماً آخر، فما ودّع المسلمون رمضان حتى نفحتهم سُنّة شوال، وما أن ينقضي شوال إلاّ ويُكرَمون بعشرة ذي الحجة، التي نطق بفضلها القرآن { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ } قال ابن عباس ( هي أيام العشر ) وقول الله تعالى{ وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ }قال ابن كثير رحمه الله( المراد بها عشر ذي الحجة) فالعمل الصالح في عشر ذي الحجة أحب إلى الله عزّ وجل من العمل في سائر أيام السنة من غير استثناء، كما بين ذلك رسول الإسلام r بقوله"ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام" قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال" ولا الجهاد في سبيل الله، إلاّ رجلاً خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء"رواه البخاري .

فعلى المسلم أن يعمر هذه الأيام وتلك الليالي بالأعمال الصالحة المتنوعة، ولا سيما الأعمال المستحبة في هذه الأيام :

- الصيام: عن بعض أزواج النبي r قالت" كان النبي r يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر" صحيح سنن النسائي، وخاصة صيام يوم عرفة فإنه مستحبٌ استحباباً شديداً لغير الحاج فقد قال r " صيام يوم عرفة أحتَسِبُ على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده" رواه مسلم .

- التكبير: فيُسَنُّ التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي r قال "ما من أيام أعظم ولا أحب إلى الله العمل فيهنّ من هذه الأيام العشر؛ فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد"رواه أحمد، ويسن الجهرُ بذلك في المساجد والمنازل والطرقات إظهاراً للعبادة وتعظيماً لله تعالى، فيجهرُ به الرجال وتُخْفِيهِ النساء .

- الاجتهاد في لياليها بالصلاة والذكر، وكان سعيد بن جبير راوي حديث ابن عباس في فضل هذه الأيام إذا دخلت العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يقدر عليه، وكان يقول"لا تطفئوا سُرُجكم ليالي العشر".

- الإكثار من الأعمال الصالحة عموماً وأهمها المحافظة على الصلوات الخمس والتبكير لها في جماعة في المسجد و الإكثار من النوافل و تلاوة القرآن و الذكر و الصدقة و صلة الأرحام وتعجيل التوبة و الإكثار من الاستغفار وردُّ المظالم إلى أهلهاوحفظ الجوارح، سيما السمع والبصر واللسان و الدعاء بخيريِ الدنيا والآخرة، لك ولإخوانك المسلمين، وبأي عملٍ آخر يحبه الله ورسوله، فأعمال الخير لا تُحصى كثرةً، والسعيد من وفِّق لذلك، وكلٌّ ميسّرٌ لما خُلِق له، والمحروم من حُرِم هذه الأجور العظيمة، والمضاعفات الكبيرة في هذه الأيام المعلومة ، فمن عجز عن ذلك كله فليكفَّ أذاه عن الآخرين؛ ففي ذلك أجر عظيم . 

ومن هذه الطاعات القيام شعيرة الأضحية لمن قدر عليها فإنها من شعائر الله واجبٌ تعظيمها كما قال تعالى { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } وينبغي الالتزام بها، وإحياؤها بالعمل بها، فإنها شُرعت  إحياءً لسنة إمام الموحدين إبراهيم الخليل  عليه السلام قال تعالى  { فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} وسئل النبي  r عن هذه الأضاحي ؟ قال : سنة أبيكم إبراهيم " رواه الترمذي وحسنه العلماء.

وفيها شكر الله تعالى على ما سخر لنا من بهيمة الأنعام، قال تعالى { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} وفيها التوسعة على الأهل والعيال والجيران فى أيام العيد كما بين رسول الله r أن" أيام التشريق أيام أكل وشرب " رواه مسلم.

وإذا أراد أحد أن يضحي ودخل شهر ذي الحجة فإنه يحرم عليه أن يأخذ شيئاً من شعره أو أظفاره أو جلده حتى يذبح أضحيته، لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي r قال " إذا دخلت العشر وأراد أحركم أن يضحي , فليمسك عن شعره وأظفاره"مسلم وفي لفظ " فلا يمس من شعره ولا بشره شيئاً حتى يضحي " وإذا نوى الأضحية أثناء العشر أمسك عن ذلك من حين نيته، ولا إثم عليه فيما أخذه قبل النية ..ويجوز لأهل المضحي أن يأخذوا في أيام العشر من شعورهم وأظفارهم وأبشارهم .

ومن شروط الأضحية : السلامة من العيوب قال رسول الله r " أربعة لا تجزئ في الأضاحي، العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تنقي "رواه الترمذي .

وبداية وقت الذبح بعد صلا ة العيد لقول الرسول r " من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة والخطبتين فقد أتم نسكه وأصاب السنّة "متفق عليه  .

ويُسنُّ لمن يحسن الذبح أن يذبح أضحيته بيده ويقول : بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عن فلان ( ويسمِّي نفسه أومن أوصاه ) فإن رسول r ذبح كبشاً وقال " بسم الله والله أكبر، هذا عني وعن من لم يُضح من أمتي "رواه أبو داود ومن كان لا يحسن الذبح فليشهده ويحضره.

ويسن للمُضحي أن يأكل من أضحيته ويهدي الأقارب والجيران، ويتصدق منها على الفقراء قال تعالى { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ } وقال تعالى { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } وقال النبي r " كلوا وأطعموا وادخروا " رواه مسلم . ولا يعطي الجزار من لحمها شيئاً كأجر .

واخيراً يا من  فاتته الأرباح فى رمضان وخمدت فى قلوبه جذوة الإيمان، أبشر فما هي إلا أياماً معدودات،تهب فيها النفحات الإلهية،بمضاعفة الحسنات،وتكفير السيئات، فالبدارَ البدارَ للتعرض لهذه النفجات كما قال النبيr "تعرضوا لنفحات رحمة الله ، فإن لله نفحات من رحمته ، يصيب بها من يشاء من عباده" السلسلة الصحيحة .

ماذا تنتظر أخي الحبيب! هل تنتظر إلاّ فقراً منسياً، أو غنىً مطغياً، أو مرضاً مفسداً، أو هرماً مفنداً [يضعف العقل والفهم]، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال، فشرُّ غائب ينتظر، أو الساعة، فالساعة أدهى وأمرُّ؟ كما أخبر رسول الله r.
فالسعيد من عرف فضل هذه الأوقات،واستثمرها في الخيرات،وعمّر ساعاته بالصالحات،وزكّى نفسه بالطاعات،وفاضت عيناه بالعبرات،وارتقى بذاته،وسعى لرفع درجاته، فمن زرع حصد، ومن جدّ وجد، ومن اجتهد نجح، ومن خاف أدلج [سار الليل كله]، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة.

 



 

 

 
 
جميع الحقوق محفوظة لكتاب إبن مسعود © 2017