» مشروع المحاضرات التربوية الإيمانية الدعوية » مشروع تبديل الشريط الإسلامي بالشريط الغنائي » المكتبة العلمية العامة ( المقروؤة ) » المكتبة الصوتية العامة » مشروع إصدار وتوزيع النشرات والمطويات التوجيهية الهادفة  
  القائمة الرئيسية  
   
     

  إتصل بنا  
 

كتاب عبد الله بن مسعود- لبنان- صيدا- حي الزهور- مشاريع أبو سيدو، بناية الهدى- الطابق الاول.

 أرضي: 753572-7-00961

جوال: 272129-3-00961

البريد الإالكتروني: 

info@alkuttab.org

 
     
   
ايها الدعاة -1- بقلم: :الشيخ محمد أبو هدوي حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

ايها الدعاة -1-

   الحمدلله القائم بالعدل، فاسمه العدل، وقوله عدل وفعله عدل وحكمه عدل وصفته العدل القائل في محكم التنزيل آمراً عباده بالعدل  : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [المائدة : 8]،   وقال : " ... وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ ... " [الأنعام : 152] ، والصلاة والسلام على نبيه محمد  المبعوث بالعدل لإقامته بين الخلق والأهل.

      أخي في الله ؛ أيها الداعية المكرم :

     أحييك بتحية الإسلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد؛

         فإنه من المعلوم من منهج أهل السنة والجماعة أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكرويبذلون النصيحة، ويلتزمون أمر الله  في ذلك حيث يقول:"وَقُل لعبادي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً" [الإسراء : 53] .

    وعليه فإننا ننصح إخواننا الدعاة بما يلي:

أولاً: أن الدعوة إلى عقيدة السلف ومنهجهم ، ليست وكالة حصرية يقوم بها فرد أو جماعة دون غيرهم، فواجب الدعوة بقسميه لازم على جميع أبناء الأمة كل حسب علمه وحاله، وتخصصه، ومكانه، فالله تعالى يقول:" وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ " [فصلت : 33]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بلغوا عني ولو آية) وهذه نصوص عامة لم تخص أحداً دون أحد، وعليه فلا يصح اعتبار من لم يكن تابعاً لهذا الشخص أو لتلك الجماعة أنه خارجاً عن دائرة أهل السُنّة، يقول شيخ الاسلام ابن تيمية : [ وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي غير النبي r ولا ينصب لهم كلاماً يوالي عليه ويعادي غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون] مجموع الفتاوى20/164.

     [ فأهـل السُنّـة والجماعـة هـم المتبعون لمـا كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم  وأصحابه، ونسبتهم إلى سُنّة الرسـول صلى الله عليه وسلم  التى حثّ على التمسك بها ] من كلام الشيخ عبدالمحسن العباد.

ثانياً : أنه ينبغي على أبناء هذه الدعوة في ظل غياب الولاية العامة التعاون فيما بينهم، فيما يتفقون عليه تنفيذاً لأمر الله ، قال تعالى : " ... وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" [المائدة : 2]، ولا يكون الإختلاف بينهم في وسائل العمل واختلاف المواقع سبباً للفُرقَة وإقامة حد الولاء والبراء.[ ولا شك أن الواجب على أهل السُنّة في كل زمان ومكان التآلف والتراحم فيما بينهم والتعاون على البر والتقوى ] من كلام الشيخ عبدالمحسن العباد.

ثالثاً : عدم جواز تصنيف الناس بالمفهوم عنهم، بل بالمفهوم منهم، لأن التصنيف من باب الدعاوى، والدعاوى تحتاج إلى بينة، وإذا لم يقم على ذلك بينة فهو من القول على الله بغير علم . قال بكر بن عبدالله المزني: [ إياك من الكلام ما إن أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت فيه أثمت، وهو سوء الظن بأخيك]، وقال أبو قلابة عبدالله بن زيد الجرمي كما في الحلية لأبي نعيم: [ إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه فالتمس له العذر جهدك؛ فإن لم تجد له عذراً فقل في نفسك : لعل لأخي عذراً لا أعلمه].

رابعاً : أن قيام صفة من صفات أهل البدع بالمسلم لا تُصيره مبتدعاً ، فليس كل من تلبس بالكفر وقع الكفر عليه، وكذا ليس كل من وقع في البدعة وقعت البدعة عليه. قال الشاطبي: [ أن هذه الفرق إنما تصير فرقاً بخلافها للفرقة الناجية في معنى كلي في الدين وقاعدة من قواعد الشريعة، لا في جزئيٍّ من الجزئيات، إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعاً، .... ] الاعتصام2/712-3.

خامساً: أن وقوع المسلم بالخطأ فيما يظنه صواباً لا يخرجه عن دائرة الحق ولا يُؤثّم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [ ولم يقل أحد من السلف والصحابة والتابعين أن المجتهد الذي استفرغ وسعه في طلب الحق يأثم، لا في الأصول ولا في الفروع] الفتاوى13/125.

سادساً : أن الغلو في بيان خطأ الأخرين بما يظنه البعض واجباً يؤدي إلى الطعن بكثير من أهل العلم فضلاً عن طلابه؛ قال الإمام الذهبي: [ ولو أنَّا كلّما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له قُمنا عليه وبدّعناه وهجرناه، لما سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ولا من هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فتعوذ به من الهوى والفظاظة] السير14/39-40. وقال أيضاً: [ ولو أنّ كل من أخطأ في اجتهاده – مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق – أهدرناه وبدَّعناه، لقلَّ من يسلم من الأئمة معنا، رحم الله الجميع بمنه وكرمه] السير14/376، وقال الإمام أحمد:[ لم يعبر الجسر من خرسان مثل إسحاق ( يعني ابن راهويه )، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإنّ الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضاً ] سير أعلام النبلاء 11/371.

(نهاية الجزء الاول)

 
 
جميع الحقوق محفوظة لكتاب إبن مسعود © 2017