» مشروع المحاضرات التربوية الإيمانية الدعوية » مشروع تبديل الشريط الإسلامي بالشريط الغنائي » المكتبة العلمية العامة ( المقروؤة ) » المكتبة الصوتية العامة » مشروع إصدار وتوزيع النشرات والمطويات التوجيهية الهادفة  
  القائمة الرئيسية  
   
     

  إتصل بنا  
 

كتاب عبد الله بن مسعود- لبنان- صيدا- حي الزهور- مشاريع أبو سيدو، بناية الهدى- الطابق الاول.

 أرضي: 753572-7-00961

جوال: 272129-3-00961

البريد الإالكتروني: 

info@alkuttab.org

 
     
   
ايها الدعاة -2- بقلم: :الشيخ محمد ابو هدوي حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

ايها الدعاة -2-

سابعاً: أن كشف حال المبتدع وتعريته وهجره يقوم على قاعدة شرعية جليلة وهي: [قاعدة المصالح والمفاسد]، ويظهر ذلك من خلال ما يلي:

-         أن ذلك من الأمر بالمعروف والنهي على المنكر، ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [ ليكن أمرك بالمعروف بالمعروف، ونهيك عن المنكرغير منكر] الاستقامة.

-         أن يكون بالحكمة والموعظة الحسنة والرفق واللين، قال شيخ الاسلام ابن تيمية: [ والرفق سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ]الاستقامة. ولقوله تعالى:" فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى "[طه: 44].

وقال الشيخ ابن باز:

     [ نوصي إخواننا جميعاً بالدعوة إلى الله سبحانه بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، أمر الله سبحانه بذلك جميع الناس ومع المبتدعة إذا أظهروا بدعتهم، وأن ينكروا عليهم،...... ، فأي بدعة رآها المؤمن وجب عليه إنكارها حسب الطاقة بالطرق الشرعية]. (برنامج نور على الدرب: الشريط844).

 

وقال الشيخ ابن عثيمين:

     [ وننصح إخواننا المدرسين في البلاد التي يختلط فيها أهل السُنّة وأهل البدعة أن يحاولوا بقدر المستطاع تأليف أهل البدعة وجذبهم إليهم؛ لأن الشباب لين العريكة سهل الانقياد]. (لقاء الباب المفتوح).

     [ طبيعة النفس البشرية تنجذب إلى القول اللين، ويسهل قيادها إلى الحق بذلك أما مع الجفاء والغلظة والشدة في العبارات فلا يجني إلا النفرة والفتور وإيغار الصدور وانغلاق القلب من سماع الحق والهدى] إنصاف أهل السنة-259،258.

     والحديث عن البدعة في العموم يختلف عن الكلام مع المخالفين أو المخالف، ففي الحديث عن البدعة لا بد من ذم البدعة، والتحذير منها، وبيان خطرها على الدين.

     أما إذا كان الحديث موجهاً إلى مخالف – أو مجموعة مخالفين – فإنه قد يحتاج إلى تأليف قلبه ودعوته إلى منهج أهل السُنّة فيراعى في ذلك الرفق واللين وعبارات التأليف وعدم التعيير.

     وهذا ما فعله شيخ الإسلام ابن تيمية برسالته إلى ابن نصر المنيجي، فمدحه وأثنى عليه، راجع مجموعة الرسائل والمسائل 1/169-189.

-         هجر المبتدع:

     قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [ وإذا عرف أن هذا هو من باب العقوبات الشرعية؛ علم أنه يختلف باختلاف الأحوال؛ من قلة البدعة وكثرتها، وظهور السنة وخفائها، وأن المشروع قد يكون هو التأليف تارة والهجران تارة أخرى] منهاج السنة النبوية 1/63-66.

·          وراجع كتاب الآداب الشرعية لابن مفلح في مسألة: ( حظر حبس أهل البدع لبدعتهم) وفيه كلام نفيس للإمام أحمد رحمه الله تعالى.

وقال الشيخ ابن عثيمين:

     [ أما هجرهم فهذا يترتب على البدعة، فإذا كانت البدعة مكفرة وجب هجره ، وإذا كانت دون ذلك فإننا نتوقف في هجره، إن كان في هجره مصلحة فعلناه، وإن لم يكن فيه مصلحة اجتنبناه، وذلك أن الأصل في المؤمن تحريم هجره،.....، فكل مؤمن وإن كان فاسقاً فإنه يحرم هجره ما لم يكن في الهجر مصلحة، فإذا كان في الهجر مصلحة هجرناه، لأن الهجر حينئذ دواء، أما إذا لم يكن فيه مصلحة أو كان فيه زيادة في المعصية والعتو، فإن ما لا مصلحة فيه تركه هو المصلحة] المجموع الثمين1/30.

وقال الشيخ ابن باز:

     [ المؤمن ينظر في هذه المقامات بنظر الإيمان والشرع والتجرد من الهوى، فإذا كان هجره للمبتدع وبعده عنه لا يترتب عليه شر أعظم؛ فإن هجره حق، وأقل أحواله أن يكون سُنّة ، وهكذا هجر من أعلن المعاصي وأظهرها أقل أحواله أنه سُنّة، أما إن كان عدم الهجر أصلح؛ لأنه يرى أن دعوة هؤلاء المبتدعين وإرشادهم إلى السُنّة وتعليمهم ما أوجب الله عليهم يؤثر فيهم ويزيدهم هدى، فلا يعجل في الهجر،....] فتاوى ابن باز.

     [ والمخلص في فكر ما إذا أخلص فيه يناقش بالحسنى ليتغلب عليه بالبرهان لا بالطعن وإغلاظ القول وهُجر الكلام، وما يضر صاحب الفكر إذا رفق بمن لا يوافقه على فكره ريثما يهتدي إلى ما يراه صواباً ويراه غيره خطأ أو يقرب منه]. انصاف أهل السُنّة والجماعة.

 

وقال الشيخ الألباني:

     [ سياسة الولاء والبراء لا تستلزم معاداة أي فئة من الفئات الإسلامية، أو أي طائفة من الطوائف الإسلامية، ولكن يجب أن تعامل كل واحدة منها في حدود قربها أو بعدها من العقيدة الصحيحة، أو من التمسك بالاسلام الصحيح ككل، والمعاداة لا تأتي إلا في حالة اليأس من صلاحها وهدايتها، فهنا يأتي ما هو معروف بالبغض في الله، أما ابتداء فلا ينبغي للمسلم أن يعادي أحداً من الطوائف الإسلامية ولو كانت مخالفة لعقيدته] فتاوى الألباني في مكة :شريط رقم 7.

ثامناً : رحمة أهل السُنّة بأهل البدع:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على الاخنائي:

     [ وأهل السُنّة والعلم والإيمان يعرفون الحق، ويتبعون الرسول r ، ويرحمون الخلق، ويعدلون فيه، ويعذرون من اجتهد في معرفة الحق فعجز عن معرفته،.....]. مجموع الفتاوى27/238.

     وقد بكى أبو أمامة عندما رأى سبعين رأساً من الخوارج نصبوا على درج دمشق، وقال عندما سئل عن ذلك [ بكيت رحمة حين رأيتهم كانوا من أهل الإسلام].

     فلا بد من التأني ومراعاة التدرج في التأثير على المخالف مخالفاً كان أو غيره، وذلك بجذبه إلى الحق شيئاً فشيئاً ، ولا يستعجل في ذلك،..... . دعوة أهل البدع.

تاسعاً : التعاون مع المبتدع:

قال شيخ الإسلام:

     [ فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيراً من العكس]. مجموع الفتاوى28/212.

عاشراً : أن السكوت عن البدعة أو المبتدع أحياناً لا يعتبر تمييعاً ولا تضليلاً ولا كتماً للعلم، ولا ينسب فاعله إلى فرق المبتدعة، فقد سكت في زمن المحنة من سكت وورى من ورى وقال بخلق القرآن تقية أُناسٌ كثير، وقد كان منهم الشافعي ونعيم بن حماد شيخ البخاري، فهل يكون هؤلاء مبتدعةً مميعين ساكتين عن بيان العلم.

قال الشيخ عبدالمحسن العباد:

     [ لا يجوز أن يَمتحنَ أي طالب علم غيره بأن يكون له موقف من فلان المردود عليه أو الراد، فإن وافق سلم، وإن لم يوافق بُدِّع وهُجِر، وليس لأحدٍ أن ينسب إلى أهل السُنة مثل هذه الفوضى في التبديع والهجر، وليس لأحد أن يصف من لا يسلك هذا المسلك الفوضوي بأنه مميعٌ لمنهج السلف، والهجر المقيد بين أهل السُنّة ما كان نافعاً للمهجور......] رفقاً أهل السُنّة بأهل السُنّة.

     وفي الختام نؤكد على صلابة رابط الأُخوة بيننا وبين اخواننا الدعاة، وقيامنا بحق هذا الرابط، وأنه لا يجوز لأحد منا أن يوالي أو يعادي على أساس الانتساب إلى مؤسسة أو عدم الانتساب إليها، ولا على أساس الاختلاف في أساليب العمل ومواقعه أو غير ذلك، ونوصي أنفسنا واخواننا بتقوى الله والعمل على التآلف والتعاون، ونقول لكل أخ انبرى للدفاع عن الحق وبيان الباطل تعلم قبل أن تتعالم، واقرأ كُتب أهل العلم أولاً، المختصر منها قبل المطول، وبالخصوص ككُتيب الشيخ عبدالمحسن العباد [رفقاً أهل السُنّة بأهل السُنّة ] وكتاب [ دعوة أهل البدع ] للزهراني.

                                                                     والله من وراء القصد.

 
 
جميع الحقوق محفوظة لكتاب إبن مسعود © 2017